عثمان بن جني ( ابن جني )
111
الخصائص
فإنه ليس بأصل ، إنما أبدلت الضاد من اضطجع لاما ؛ فاعرفه . فقد عرفت إذا أنّ ما أهمل من الثلاثيّ لغير قبح التأليف ، نحو ضث ، وثضّ ، وثذّ ، وذثّ ، إنما هو لأن محله من الرباعي محل الرباعي من الخماسى ؛ فأتاه ذلك القدر من الجمود ، من حيث ذكرنا ؛ كما أتى الخماسىّ ما فيه من التصرف في التكسير ، والتحقير ، والترخيم ، من حيث كان محلّه من الرباعي محلّ الرباعىّ من الثلاثيّ . وهذا عادة للعرب مألوفة ، وسنة مسلوكة : إذا أعطوا شيئا من شيء حكما ما قابلوا ذلك بأن يعطوا المأخوذ منه حكما من أحكام صاحبه ؛ عمارة لبينهما ، وتتميما للشبه الجامع لهما . وعليه باب ما لا ينصرف ؛ ألا تراهم لما شبّهوا الاسم بالفعل فلم يصرفوه ؛ كذلك شبهوا الفعل بالاسم فأعربوه . وإذ قد ثبت ما أردناه : من أن الثلاثي في الإهمال محمول على حكم الرباعي فيه ، لقربه من الخماسى ، بقي علينا أن نورد العلّة التي لها استعمل بعض الأصول من الثلاثي ، والرباعي ، والخماسى ، دون بعض ، وقد كانت الحال في الجميع متساوية . والجواب عنه ما أذكره . اعلم أن واضع اللغة لمّا أراد صوغها ، وترتيب أحوالها ، هجم بفكره على جميعها ، ورأى بعين تصوّره وجوه جملها وتفاصيلها ، وعلم أنه لا بدّ من رفض ما شنع تألّفه منها ، نحو هع ، وقج ، وكق ، فنفاه عنه نفسه ، ولم يمرره بشئ من لفظه ، وعلم أيضا أن ما طال وأملّ بكثرة حروفه لا يمكن فيه من التصرف ما أمكن في أعدل الأصول وأخفّها ، وهو الثلاثي . وذلك أن التصرف في الأصل وإن دعا إليه قياس - وهو الاتساع به في الأسماء ، والأفعال ، والحروف - فإن هناك من وجه آخر ناهيا عنه ، وموحشا منه ، وهو أن في نقل الأصل إلى أصل آخر نحو صبر ، وبصر ، وصرب ، وربص ، صورة الإعلال ، نحو قولهم " ما أطيبه وأيطبه " " واضمحلّ وامضحلّ " " وقسىّ وأينق " وقوله :
--> - الحاجب 3 / 226 ، وشرح شواهد الشافية ص 274 ، وشرح المفصل 9 / 82 ، 10 / 46 . ولسان العرب - ( أبز ) ، ( أرط ) ، ( ضجع ) ، ( رطا ) ، والمحتسب 1 / 107 ، والممتع في التصريف 1 / 403 ، والمنصف 2 / 329 . ويروى : أرطاة بدلا من أرطاء . وصدر البيت : * لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع *